المقداد السيوري

47

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

[ في وجوب الاعتقاد بوجود الصّانع تعالى ] قال « قدّس اللّه روحه » : فنقول : يجب على المكلّف أن يعرف أنّ اللّه تعالى موجود ، لأنّه أوجد العالم بعد أن لم يكن ، إذ لو كان العالم قديما ، لكان إمّا متحرّكا ، أو ساكنا ، والقسمان باطلان . أمّا الحركة ؛ فلأنّ ماهيّتها تستدعي المسبوقيّة بالغير ، والقديم لا يصحّ أن يكون مسبوقا بالغير « 1 » ، ولا يعقل قدم الحركة ، وكذلك السّكون ، لأنّه عبارة عن الكون الثّاني في المكان الأوّل ، فيكون مسبوقا بالكون الأوّل بالضّرورة ، والأزليّ لا يكون مسبوقا بالغير « 2 » ، فثبت حدوث العالم . [ في معنى العالم والقديم والحركة والسّكون ] أقول : نذكر أوّلا تفسير الألفاظ الّتي اشتمل عليها هذا الفصل ؛ فالمكلّف : هو الإنسان الحيّ ، البالغ ، العاقل . والعالم : عبارة عمّا سوى اللّه تعالى ، وإنّما سمّي العالم عالما ، لأنّه علامة على وجود اللّه تعالى . والجسم : هو القابل للقسمة طولا وعرضا وعمقا . والقديم : هو الّذي لا أوّل لوجوده ، أو : الّذي لا يسبقه غيره . والمحدث : مقابله ، وهو ما « 3 » لوجوده أوّل ، أو : الّذي يسبقه غيره . والحركة : هي الحصول الأوّل للجسم في المكان الثّاني . والسّكون : هو الحصول الثّاني للجسم في المكان الأوّل ، وذلك لأنّ الجسم لا بدّ له إذا وجد من مكان ، فأوّل حصوله في المكان يسمّى كونا مطلقا ، ففي الآن الثّاني إن كان في مكان آخر فهو الحركة ، وإن بقي في الآن الثّاني في ذلك المكان ، فهو السّكون .

--> ( 1 ) « ج » : بغيره . ( 2 ) « ج » : بغيره . ( 3 ) « ج » : الّذي .